الدولار يقترب من 10 دنانير.. تراجع الدينار يضغط على دخل الليبيين
الدينار الليبي يواصل تراجعه أمام الدولار
الأمريكي
بنغازي- يقترب سعر الدولار من
10 دنانير في السوق الموازية، في وقت يواجه فيه الدينار ضغوطًا متزايدة تنعكس على
أسعار السلع والخدمات وتقلص القوة الشرائية للأسر.
ويعزو أستاذ الاقتصاد بجامعة
بنغازي علي الشريف جانبًا من هذه الضغوط إلى نمو الإنفاق الحكومي وزيادة الواردات
المرتبطة بالتهريب إلى دول الجوار. ويقول إن الحد من الضغط على الدينار يتطلب ضبط
الإنفاق والاعتمادات وتشديد الرقابة على المنافذ الحدودية.
وتعكس أرقام مصرف ليبيا
المركزي حجم الإنفاق خلال العام الجاري؛ فقد بلغ الإنفاق العام نحو 68.6 مليار
دينار خلال الأشهر الثمانية الأولى من 2026، بينها 46.9 مليار دينار للمرتبات،
و11.8 مليارًا للدعم، و9 مليارات للنفقات التسييرية، مقابل 912.8 مليون دينار فقط للإنفاق
التنموي.
وتشكّل المرتبات نحو 68% من إجمالي الإنفاق، مع ملاحظة أن رقم المرتبات الوارد في
البيان لا يشمل مرتبات أغسطس.
وركز أستاذ الاقتصاد عطية
الفيتوري على سوق النقد الأجنبي، معتبرًا أن طريقة تدخل مصرف ليبيا المركزي في
توفير الدولار ستنعكس مباشرة على الأسعار.
وحذر من أن بيع العملة بالسعر المتداول في السوق الموازية قد يرفع تكلفة السلع
ويزيد التضخم، ويدعو إلى توفير الدولار بالسعر الرسمي بالتزامن مع ضبط الإنفاق
ومحاربة الفساد والحد من المضاربة.
وتظهر سوق العمل أيضًا أثر
تراجع قيمة العملة، فقد ارتفعت فاتورة المرتبات، وفق أرقام أوردها الشريف، من 21
مليار دينار في 2020 إلى 73 مليارًا في 2025، لكن قيمتها المقومة بالدولار انخفضت
من نحو 15 مليارًا إلى 11.4 مليار دولار.
هذه المفارقة تعني أن نمو
الأجور بالدينار لم يتحول بالضرورة إلى زيادة في القوة الشرائية، فحين ترتفع
الأسعار وتنخفض قيمة العملة بوتيرة أسرع من نمو الدخل، تصبح الزيادة في الراتب
رقمًا أكبر على الورق، دون تحسن مماثل في مستوى المعيشة.
وبالنسبة للأسر الليبية، يظهر
أثر سعر الصرف في تفاصيل يومية تبدأ من الغذاء والدواء وتمتد إلى الإيجارات والنقل
والخدمات.
لذلك، فإن معركة الدينار لا
تدور فقط حول الرقم الذي يبلغه الدولار، بل حول قدرة السياسة المالية والنقدية على
كبح التضخم والحفاظ على القوة الشرائية للمواطن.
التصنيفات: اقتصاد
الوسوم: