«شراء أصوات بـ200 ألف دولار»: «فضيحة» انتخاب الدبيبة رئيسا لحكومة «الوحدة» تعود إلى السطح
من تونس
إلى جنيف.. تحقيق أممي في عروض مالية ورشى لأعضاء ملتقى الحوار السياسي الليبي
للتصويت لصالح تولي عبد الحميد الدبيبة لرئاسة الحكومة آنذاك، وتفاصيل بقيت محجوبة
في التقرير النهائي.. قضية تُثار اليوم من جديد خاصة بعد قبرها دون تقديم إجابات
بالإضافة إلى طرح بعض المبادرات الدولية لاسم الدبيبة كأحد خيارات تمثيل المنطقة
الغربية.
طرابلس -
بعد نحو خمس سنوات على انتخاب عبد الحميد الدبيبة رئيسًا لحكومة «الوحدة» المؤقتة،
لا تزال المسار الذي أدى إلى فوزه تثير أسئلة سياسية وقانونية، على خلفية اتهامات
بمحاولات شراء أصوات أعضاء في ملتقى الحوار السياسي الليبي، وهي اتهامات دفعت
الأمم المتحدة إلى فتح تحقيق في وقائع تعود إلى اجتماعات الملتقى في تونس خلال
نوفمبر 2020.
ففي
الوقت الذي جرى فيه التصويت النهائي على السلطة التنفيذية في جنيف في فبراير 2021،
كانت قضية الرشى قد ظهرت قبل ذلك بأشهر خلال اجتماعات تونس، قبل أن تتسرب نتائج
التحقيق الأممي إلى وسائل إعلام دولية عشية نشر تقرير فريق الخبراء المعني بليبيا.
البداية من تونس..
في 9
نوفمبر 2020، بدأت في العاصمة التونسية اجتماعات ملتقى الحوار السياسي الليبي
برعاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، بمشاركة 75 شخصية ليبية، بهدف الاتفاق
على خارطة طريق للمرحلة الانتقالية وترتيبات السلطة التنفيذية الجديدة وصولًا إلى
الانتخابات.
وأكدت
بعثة الأمم المتحدة آنذاك أن الملتقى يمثل مختلف الأطياف الاجتماعية والسياسية
الليبية، وأن اجتماعات تونس ستبحث خارطة الطريق ومعايير وآليات اختيار السلطة
التنفيذية الجديدة.
وبينما
كانت البعثة تسعى إلى تقديم العملية باعتبارها مسارًا سياسيًا يقود إلى انتخابات
وطنية، بدأت خلال اجتماعات تونس تظهر اتهامات تتعلق بمحاولات التأثير المالي على
بعض المشاركين في الملتقى.
عروض بـ150 و200 ألف دولار
في مارس
2021، كشفت صحيفة «الغارديان» البريطانية، استنادًا إلى نتائج تحقيق أممي، أن
اثنين من المشاركين في العملية عرضا مبالغ مالية تتراوح بين 150 ألفًا و200 ألف
دولار على ثلاثة أعضاء على الأقل من ملتقى الحوار السياسي، مقابل التزامهم
بالتصويت لعبد الحميد الدبيبة رئيسًا للوزراء.
كما نقل
التقرير عن أحد المشاركين سماعه أن مبالغ تصل إلى 500 ألف دولار عُرضت على أعضاء
آخرين، إلا أن هذا الرقم ورد في صورة إفادة منقولة، ولذلك لا يمكن التعامل معه
باعتباره مبلغًا ثبت دفعه أو عرضه بصورة نهائية.
وبحسب
«الغارديان»، كانت الاتهامات قد أثارت جدلًا واسعًا داخل الملتقى، فيما نفى مكتب
الدبيبة الاتهامات، ووصفها بأنها «أخبار زائفة» تهدف إلى عرقلة العملية السياسية.
من تونس إلى جنيف
رغم
ارتباط قضية الرشى باجتماعات الملتقى في تونس، فإن عملية التصويت التي انتهت إلى
اختيار الدبيبة جرت لاحقًا في جنيف.
وفي 5
فبراير 2021، اختار أعضاء ملتقى الحوار السياسي السلطة التنفيذية المؤقتة، وفازت
القائمة التي ضمت محمد المنفي لرئاسة المجلس الرئاسي وعبد الحميد الدبيبة لرئاسة
الحكومة بـ39 صوتًا، مقابل 34 صوتًا للقائمة المنافسة التي ضمت عقيلة صالح وفتحي
باشاغا.
وبذلك
أصبح الدبيبة المرشح الفائز في عملية التصويت التي جرت في جنيف، قبل أن تنتقل
حكومته إلى مرحلة طلب منح الثقة من مجلس النواب.
تحقيق أممي يُثبت الاتهامات
بعد
أسابيع من التصويت، نشر فريق الخبراء المعني بليبيا التابع لمجلس الأمن تقريره،
الذي تناول ملفات متعددة مرتبطة بالوضع الليبي، من بينها التطورات السياسية
والاقتصادية والعسكرية ووقائع مرتبطة بالفساد.
وكانت
قضية محاولات شراء أصوات أعضاء ملتقى الحوار السياسي واحدة من الملفات التي حظيت
باهتمام واسع، خصوصًا بعد تسرب معلومات عن نتائج التحقيق إلى وسائل إعلام دولية
قبل نشر التقرير.
وأشارت
التقارير التي تناولت التقرير الأممي إلى أن التحقيق خلص إلى وجود عروض مالية قدمت
لعدد من أعضاء الملتقى بهدف التأثير في تصويتهم، مع الإشارة إلى أن بعض المشاركين
رفضوا تلك العروض.
الملحق المحجوب..
لكن
الجدل لم يتوقف عند مضمون التحقيق، بل امتد إلى ما لم يظهر في النسخة المنشورة من
تقرير فريق الخبراء.
فبحسب
التقارير التي تناولت الوثيقة، حُجب الملحق الذي يتناول بالتفصيل التحقيق في
محاولات الرشى، بينما بقيت في التقرير خلاصة تشير إلى عروض مالية تلقاها ثلاثة
أعضاء على الأقل من الملتقى، بهدف دفعهم إلى التصويت لصالح مرشحين معينين.
هذا
الحجب جعل الجزء الأهم من القضية غير متاح للرأي العام بصورة كاملة، وهو يتضمّن
أسماء الأشخاص الذين قدموا العروض، وطبيعة الأدلة التي جمعها المحققون، وما إذا
كان التحقيق قد تمكن من تحديد الجهة التي تقف خلف تلك العروض.
أسئلة
دون إجابات
بعد
سنوات من انتخاب الدبيبة رئيسا لحكومة «الوحدة»، لا تزال قضية «رشوة وشراء أصوات»
مفتوحة على مجموعة من الأسئلة التي تتطلّب إجابات علنية وكاملة كحقّ لليبيين خاصة
في ظل استمرار الدبيبة تقديم نفسه كشخصية يُمكن أن تُمثّل المنطقة الغربية في إطار
مسار المبادرات الدولية لتسوية الأزمة الليبية.
التصنيفات: سياسة
الوسوم: