نصف شباب ليبيا بلا عمل.. اقتصاد ريعي يواجه اختبار خلق الوظائف
ارتفاع البطالة لدى
الشباب في ليبيا
▪️
بلغت بطالة الشباب في ليبيا 50.1% خلال 2025، مقابل 18.8% للبطالة العامة.
▪️ الاعتماد على
النفط وغياب التنويع يحدّان من قدرة الاقتصاد على خلق وظائف جديدة.
▪️ القطاع العام مشبع ولم يعد قادرًا على استيعاب الأعداد المتزايدة من طالبي الشغل
.
▪️ الحل في تنويع
الاقتصاد وجذب استثمارات حقيقية وتنشيط القطاع الخاص.
بنغازي-
سجلت ليبيا 50.1% في معدل بطالة الشباب خلال عام 2025، لتتصدر دول شمال أفريقيا،
مقابل 18.8% معدل البطالة العام، وفق تقديرات منظمة العمل الدولية الواردة في
تقرير «اتجاهات الاستخدام العالمية للشباب 2026».
ولا
تكشف النسبة المرتفعة حجم البطالة بين الشباب فحسب، بل تعكس أيضًا فجوة كبيرة
مقارنة بالمعدلات الإقليمية والدولية؛ إذ يبلغ متوسط بطالة الشباب في شمال أفريقيا
22.6%، مقابل 12.4% عالميًا. وبذلك تزيد بطالة الشباب في ليبيا بنحو 27.5 نقطة
مئوية عن المتوسط الإقليمي، وبنحو 37.7 نقطة عن المعدل العالمي.
الرقم وراءه
اقتصاد لا يخلق وظائف كافية
ويرى
أستاذ الاقتصاد بجامعة بنغازي علي الشريف أن تفسير هذه الأرقام يبدأ من طبيعة
الاقتصاد الليبي نفسه، قائلًا لصحيفة اليوم 24 إن «المشكلة الأساسية هي
الريعية والاعتماد على قطاع وحيد، وهو القطاع النفطي».
ويشير
الشريف إلى أن القطاع النفطي، رغم أهميته الاقتصادية، لا يستطيع استيعاب حجم
العمالة الجديدة التي تدخل سوق العمل سنويًا، فيما أصبحت القطاعات الأخرى غير
قادرة على توفير العدد الكافي من الوظائف.
ويقول
إن «القطاع العام أصبح هو الوعاء الوحيد الذي يستقبل الأعداد الجديدة الداخلة إلى
سوق العمل»، وهو ما أدى إلى تضخم العمالة الحكومية ووصول القطاع العام إلى مرحلة
التشبع.
ويضيف:
«القطاع العام مشبع، لم يعد قادرا على استيعاب أي أرقام جديدة من العمال أو
الداخلين في سوق العمل».
من النفط إلى
الوظيفة.. أين تكمن الفجوة؟
تكشف
المقارنة بين الأرقام أن المشكلة الليبية تتجاوز المعدل العام للبطالة. فبطالة
الشباب البالغة 50.1% تعادل نحو 2.7 مرة معدل البطالة العام البالغ 18.8%، كما
أنها أكثر من ضعف متوسط بطالة الشباب في شمال أفريقيا، وأربعة أضعاف المعدل
العالمي تقريبًا.
وبحسب
الشريف، فإن هذه الفجوة ترتبط بغياب تنويع اقتصادي حقيقي واستثمارات قادرة على
توسيع قاعدة الإنتاج وخلق وظائف جديدة.
ويقول
إن «في ظل غياب تنويع قاعدة الاقتصاد وغياب أي استثمارات حقيقية، لا توجد مواطن
عمل جديدة»، مشيرًا إلى أن سنوات الفوضى وعدم الاستقرار خلال العقد الأخير حدّت من
توسع النشاط الاقتصادي وفرص العمل.
التدريب.. جزء من
الحل وليس الحل كله
وفي
مواجهة أزمة البطالة، تسعى وزارة العمل والتأهيل بالحكومة الليبية إلى تفعيل دور
الهيئة العامة للتشغيل في برامج التدريب ورفع كفاءة الباحثين عن العمل، مع توجيه
برامج التأهيل نحو احتياجات سوق العمل.
لكن
التدريب وحده لا يستطيع حل مشكلة بهذا الحجم؛ فرفع مهارات الشباب يحتاج إلى سوق
قادر على استيعابهم. وهذا يعني توسيع قاعدة الإنتاج، وتنشيط القطاع الخاص، وجذب
استثمارات حقيقية قادرة على خلق وظائف مستدامة.
الاستثمار
والتنويع.. الاختبار الأصعب
يرى
الشريف أن تقليص البطالة يتطلب تغييرًا في بنية الاقتصاد، مؤكدًا: «ما فيش حل إلا
أنه يتنوع الاقتصاد بحيث يكون هناك مجال أكبر لاستيعاب هذه العمالة المتجددة
سنويًا».
ويشدد
على ضرورة أن تكون الاستثمارات حقيقية ومنتجة، بحيث تؤدي إلى توسع قاعدة الإنتاج
وزيادة الطلب على العمالة، وليس مجرد ضخ أموال لا ينتج عنها نشاط اقتصادي مستدام.
كما يربط قدرة ليبيا على جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية بتوفير الاستقرار السياسي والأمني، باعتباره شرطًا أساسيًا لتوسيع النشاط الاقتصادي وخلق فرص عمل جديدة.
ارقام قياسية لمعدلات البطالة لدى الشباب في ليبيا
50.1%.. رقم يكشف
أزمة أوسع
في
النهاية، لا تبدو نسبة 50.1% مجرد مؤشر على صعوبة حصول الشباب الليبي على وظيفة،
بل تكشف اختلالًا أوسع في العلاقة بين النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل.
فالاقتصاد الذي يعتمد بدرجة كبيرة على النفط والقطاع العام يواجه سقفًا محدودًا في قدرته على استيعاب الداخلين الجدد إلى سوق العمل. ومع استمرار دخول أعداد جديدة سنويًا،
يصبح
تنويع الاقتصاد وجذب الاستثمار وخلق قطاع خاص منتج، أكثر من مجرد خيارات اقتصادية؛
بل ضرورة لتجنب اتساع فجوة البطالة بين الشباب.
التصنيفات: اقتصاد
الوسوم: