عندما تصبح القبيلة شريكا في الجريمة
إن ما يهدد الأوطان ليس وجود المجرمين وحده، بل وجود بيئة تحميهم، وتبرر جرائمهم، وتحوّل مساءلتهم إلى معركة قبلية. عندها لا يعود القانون حاكمًا للجميع، بل يصبح ضعيفًا أمام الجماعات القوية، ويصبح الأمن امتيازًا لمن يملك الحماية، لا حقًا مكفولًا لكل مواطن.لا حصانة باسم القبيلة، ولا إعفاء باسم القرابة، ولا شرف في حماية قاتل أو متستر أو معتدٍ. فالقبيلة التي تحترم نفسها تسلّم المجرم للعدالة، ولا تحشد أبناءها لتعطيلها. ومن يخلط بين الوفاء والتستر، وبين الكرامة والإفلات من العقاب، لا يحمي قبيلته، بل يسيء إليها ويهدد مستقبل أبنائها.
الوطن بحاجة إلى اجتثاث الجريمة وثقافة الإفلات من العقاب، لا إلى سحق القبائل أو معاقبة الأبرياء جماعيًا. فالمحاسبة يجب أن تطال كل مجرم وكل من يثبت تورطه في حمايته أو عرقلة العدالة، دون تمييز بين قبيلة وأخرى.فحين يصبح الانتماء درعًا للمجرم، يصبح القانون هو الضحية، ويصبح الوطن كله رهينة لعصبية لا تعترف بحقوق الآخرين.لا أحد أكبر من القانون، ولا قبيلة فوق العدالة، ولا يجوز أن يكون الدم الذي يجمع الأقارب سببًا في إهدار دماء الأبرياء.
التصنيفات: آراء
الوسوم: