عندما تصبح القبيلة شريكا في الجريمة

17 Oct 2026 admin@admin آراء



زكريا نمر مفكر وفيلسوف شاب وكاتب سوداني جنوبي . مقالاته الفكرية والفلسفية تقرع العقل وتتناغم معه بكل سلاسة حتى لو لم تتفق مع بعض أفكاره . كل ماقرأت له مقالة في الفكر

الكاتب والمفكر زكرياء النمر

ترفع القبيلة سلاح العصبية لحماية مجرم من العدالة، فإنها لا تدافع عن أحد أبنائها فحسب، بل تضع نفسها في مواجهة الحق، وتمنح الجريمة غطاءً اجتماعياً، وتبعث برسالة خطيرة مفادها أن القاتل يستطيع الإفلات من العقاب إذا كان وراءه ما يكفي من الأقارب والمناصرين.فما الفرق بين مجرم يرتكب الجريمة بيده، وجماعة تمنحه الحماية وتمنع محاسبته؟.الجريمة فعل فردي، لكن التستر عليها قرار جماعي يتحمل كل مشارك فيه مسؤوليته. ومن يطالب بإعفاء المجرم من العقاب لأنه ينتمي إلى قبيلته، يجعل من الدم رابطة أقوى من القانون، ومن العصبية سلطة أعلى من العدالة، ومن الضحية مواطنًا لا قيمة لحقوقه أمام نفوذ الجماعة.


إن ما يهدد الأوطان ليس وجود المجرمين وحده، بل وجود بيئة تحميهم، وتبرر جرائمهم، وتحوّل مساءلتهم إلى معركة قبلية. عندها لا يعود القانون حاكمًا للجميع، بل يصبح ضعيفًا أمام الجماعات القوية، ويصبح الأمن امتيازًا لمن يملك الحماية، لا حقًا مكفولًا لكل مواطن.لا حصانة باسم القبيلة، ولا إعفاء باسم القرابة، ولا شرف في حماية قاتل أو متستر أو معتدٍ. فالقبيلة التي تحترم نفسها تسلّم المجرم للعدالة، ولا تحشد أبناءها لتعطيلها. ومن يخلط بين الوفاء والتستر، وبين الكرامة والإفلات من العقاب، لا يحمي قبيلته، بل يسيء إليها ويهدد مستقبل أبنائها.


الوطن بحاجة إلى اجتثاث الجريمة وثقافة الإفلات من العقاب، لا إلى سحق القبائل أو معاقبة الأبرياء جماعيًا. فالمحاسبة يجب أن تطال كل مجرم وكل من يثبت تورطه في حمايته أو عرقلة العدالة، دون تمييز بين قبيلة وأخرى.فحين يصبح الانتماء درعًا للمجرم، يصبح القانون هو الضحية، ويصبح الوطن كله رهينة لعصبية لا تعترف بحقوق الآخرين.لا أحد أكبر من القانون، ولا قبيلة فوق العدالة، ولا يجوز أن يكون الدم الذي يجمع الأقارب سببًا في إهدار دماء الأبرياء.

التصنيفات: آراء

الوسوم: