من صندوق الجدة إلى منصات التواصل.. الزي التقليدي الليبي يتوهج من جديد
في أحد أسواق بنغازي، تتوقف
امرأة أمام واجهة محل تعرض فيها أزياء نسائية تقليدية. تمرر يدها على قطعة مطرزة،
تسأل عن سعرها، ثم تعود لتتأملها قليلًا قبل أن تواصل طريقها.
ربما لا تعرف المرأة أن القطعة
التي أمامها قطعت طريقًا طويلًا قبل أن تصل إلى واجهة المحل؛ من يد حرفية جلست
ساعات أمام النول، إلى خزانة أم أو جدة، ثم إلى مناسبة أعادت فيها قطعة قديمة إلى
الضوء.
هكذا يبدو
الزي التقليدي الليبي اليوم، حاضرًا في المناسبات أكثر من
الحياة اليومية، لكنه لم يختف وبقي صامدا أمام الموضة الجديدة.
في ليبيا، تختلف الملابس
التقليدية من منطقة إلى أخرى. للفراشية والردي حضورهما، وللبدلة الكبيرة والصغيرة
تفاصيلهما، كما تحتفظ كل مدينة تقريبًا بلمساتها الخاصة في تنسيق الألوان وفي
طريقة ارتداء الثوب واختيار الحلي.
وفي المناسبات، تستعيد النساء
قطعًا ربما بقيت سنوات طويلة في الخزائن حيث تخرج البدلة الكبيرة، ويظهر
الحلي التقليدي، وتُستعاد طرق ارتداء لم تعد مألوفة في الشارع كما كانت في الماضي.
لكن وراء عودة هذه الملابس قصة أخرى لا تظهر في الصور، فالبدلة التي تستغرق
وقتًا طويلًا في إعدادها، والحلي التي تحتاج إلى يد تعرف تفاصيلها، لا تصنعها
الآلات وحدها.
مازالت بعض الحرفيات يحتفظن بطرق قديمة في العمل، فيما تحاول أخريات إدخال خامات
وتصاميم عصرية من دون أن تفقد القطعة ملامحها التي عرفتها بها النساء في
ليبيا.
كانت الأنوال جزءًا من حياة
كثير من البيوت، وكانت صناعة الملابس تعتمد على العمل اليدوي الذي يحتاج إلى وقت
وصبر وخبرة لكن اليوم، دخلت الآلات في مراحل من الإنتاج، وتغيرت
الخامات، وأصبح من الصعب أحيانًا العثور على من يتقن بعض التفاصيل القديمة.
دور مواقع التواصل
الاجتماعي
وساعدت مواقع التواصل
الاجتماعي في إعادة الزي التقليدي إلى الواجهة، بعدما أتاحت صور الأعراس والأعياد
وجلسات التصوير بالملابس التقليدية، إلى جانب صفحات بيع الأزياء والحلي، مساحة
أوسع لانتشار هذه القطع بين جيل لم يعش زمنها الأول، لكنه بدأ يتعرف إليها من جديد.
ودفع هذا الاهتمام بعض
المصممين والحرفيين إلى إعادة تقديم قطع قديمة بلمسة عصرية. وظل الشكل الأساسي
للزي حاضرًا، بينما تغيرت الأقمشة والألوان وطريقة تنسيقه بما يتناسب مع الذوق
الجديد.
ويختلف الزي النسائي التقليدي
في ليبيا من منطقة إلى أخرى، ليس فقط في شكل الثوب، بل أيضًا في الألوان والأقمشة
والحلي وطريقة ارتداء القطع وتنسيقها.
ففي الشرق تختلف بعض التفاصيل عن الغرب والجنوب، بينما تحتفظ مناطق مثل
غدامس وفزان والجبل الغربي بملامح خاصة تعكس تاريخها وبيئتها والعادات التي
تناقلتها النساء عبر الأجيال.
ورغم هذا التنوع، يجمع هذه
الأزياء ارتباطها بالمناسبات الاجتماعية، خصوصًا الأعراس والأعياد، وبحضور الحلي
والتفاصيل اليدوية التي تمنح كل زي هويته.
ومع عودة الاهتمام بالملابس التقليدية، بدأت هذه الاختلافات تظهر من جديد، بعدما
أعادت نساء ومصممات تقديم الأزياء المحلية بطريقة تحافظ على ملامحها القديمة
وتناسب ذوق المرأة العصرية.
لم يعد الزي
التقليدي كما كان، لكنه لم يتحول إلى ذكرى أيضًا إذ لا تزال نساء
يحرصن على الاحتفاظ بالقطع القديمة، وحرفيات يواصلن العمل، وشابات يبحثن عن تصاميم
تعيد الزي التقليدي إلى حياتهن بطريقة مختلفة.
التصنيفات: ثقافة
الوسوم: