من هجمات المسيرات إلى الجنائية الدولية.. ليبيا توسّع تحقيقاتها في خلية استهداف المنشآت الحيوية

21 Sep 2026 admin@admin سياسة

محمد المنفي


طرابلس| لم تبدأ قصة الخلية التي تتهمها السلطات الليبية باستهداف منشآت حيوية في طرابلس والزاوية يوم إعلان توقيف عناصرها، بل سبقتها سلسلة من الهجمات بطائرات مسيرة وضعت منشآت النفط والكهرباء في دائرة الخطر، قبل أن تنتقل القضية إلى مستوى دولي بطلب رسمي من المجلس الرئاسي.


ففي 20 سبتمبر، أعلن رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي أن ليبيا تقدمت، عبر القنوات الدبلوماسية الرسمية ومن خلال وزارة الخارجية والتعاون الدولي وبالتنسيق مع وزارة الدفاع، بطلب إلى مكتب المدعي العام بالمحكمة الجنائية الدولية للحصول على دعم فني وتقني وقانوني في التحقيقات الجارية بشأن الخلية.


وقال إن الهدف هو تعزيز التعاون مع السلطات الليبية وتقاسم أعباء التحقيق، وصولًا إلى كشف ملابسات الوقائع وملاحقة المسؤولين عنها، واستند الطلب، بحسب بيان المنفي، إلى الإعلان الذي قدمته ليبيا بموجب المادة 12(3) من نظام روما الأساسي، وكانت ليبيا قد قبلت في مايو 2025 اختصاص المحكمة الجنائية الدولية بالنسبة إلى "الجرائم المزعومة المرتكبة" على أراضيها من عام 2011 وحتى نهاية 2027.


  وأبدت استعدادها لتوسيع التعاون مع مكتب المدعي العام وفق المادة 15، بما في ذلك إحالة الوقائع والمعلومات ذات الصلة إلى المحكمة للنظر فيها، وجاء التحرك بعد أن قالت السلطات إن التحقيقات الأولية أظهرت أن الخلية استهدفت منشآت مدنية وحيوية، بينها خزانات وقود ومحطات كهرباء في طرابلس والزاوية، ضمن مخطط أوسع، وفق توصيف المجلس الرئاسي.


 وذكر المنفي أن بين المشتبه بهم أجانب، من بينهم أشخاص يحملون جنسيات دول أطراف في نظام روما الأساسي، إضافة إلى ليبيين يحملون جنسيات وجوازات سفر أخرى.


من جانبها أكدت وزارة الدفاع استمرار التحقيقات بهدف تحديد جميع المتورطين والجهات المرتبطة بالخلية، ونفت وجود أي توجه للتفاوض بشأن القضية مع أي طرف، مؤكدة أنها ستعلن نتائج التحقيقات للرأي العام بعد استكمالها.


وجاء نفي الوزارة بعد تقارير إعلامية تحدثت، نقلا عن مصادر لم تسمها، عن وساطة إماراتية بهدف إغلاق ملف الخلية، ولم تقدم تلك التقارير أدلة علنية تثبت وجود هذه الوساطة.


وقبل أسابيع من إعلان المنفي، كانت مدينة الزاوية قد شهدت سلسلة من الهجمات التي طالت منشآت مرتبطة بالطاقة، ففي أغسطس، تعرض مجمع الزاوية النفطي لهجمات متكررة بطائرات مسيّرة محملة بمواد متفجرة، استهدفت خزانات للوقود. 


وأعلنت المؤسسة الوطنية للنفط في 11 أغسطس أن خزان ديزل تعرض لهجوم هو الخامس من نوعه خلال تلك الفترة، ما أدى إلى اختراق الخزان واندلاع حريق تمكنت فرق الطوارئ من السيطرة عليه.


وتصاعدت الهجمات في اليوم التالي لتصل إلى قطاع الكهرباء؛ إذ تعرضت محطة تحويل جنوب الزاوية لهجوم أدى إلى احتراقها وخروجها من الخدمة، ما تسبب في فقدان التغذية الكهربائية عن مناطق واسعة جنوب المدينة، كما أشارت تقارير إلى أن الهجوم جاء ضمن موجة استهداف طالت مرافق نفطية وكهربائية في المدينة.


أما في طرابلس، فقد تعرض مستودع طرابلس النفطي في 3 سبتمبر لهجوم، قالت شركة البريقة لتسويق النفط إنه نجم عن دخول جسم طائر يُشتبه في كونه طائرة مسيّرة وسقوطه بجوار أحد خزانات الوقود، ولم تسجل الشركة إصابات بشرية، وأكدت حينها استمرار عمليات توزيع وإمداد الوقود بصورة طبيعية.


وفي اليوم نفسه، أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط إدانتها لمحاولة استهداف خزانات الوقود ومستودع البريقة بطائرة مسيّرة، ورفعت حالة الجاهزية في مواقعها، فيما باشرت فرقها سحب الوقود من بعض الخزانات لتقليل مستويات التخزين فيها.


وفي 6 سبتمبر، أعلنت حكومة الوحدة الوطنية تفكيك ما وصفته بـ«خلية تخريبية منظمة»، عقب عملية أمنية واستخباراتية نفذتها وزارة الدفاع، وقالت إنها أسفرت عن القبض على خمسة أشخاص، بينهم ليبيون وأجانب.


وبحسب الرواية الحكومية، تورطت الخلية في هجمات باستخدام مسيّرات انتحارية استهدفت خزانات نفط في طرابلس والزاوية ومحطة كهرباء الزاوية، فيما قالت الوزارة إنها أحبطت مخططات أخرى كانت في مراحل متقدمة، من بينها استهداف محطة كهرباء جنوب طرابلس ومنشآت حيوية وشخصيات سياسية وأمنية وعسكرية.


وقالت الحكومة إن المعطيات الأولية لا تشير، بحسب روايتها، إلى حوادث منفصلة، بل إلى مخطط مترابط استهدف البنية التحتية ومصادر الطاقة والمنشآت النفطية والكهربائية، غير أن تفاصيل هذا المخطط، والجهات التي تقف خلفه، لم تُعلن بصورة كاملة في ذلك الوقت، إذ لا تزال التحقيقات مستمرة.

 

 

التصنيفات: سياسة

الوسوم: