معرض تشكيلي ببنغازي.. حين يستعيد الحبر ذاكرة المكان
معرض تشكيلي للسوداني مصعب محمد عبد الله ببنغازي
بنغازي- في معرضه «قبل فوات المكان» الذي أقيم بمؤسسة براح للثقافة والفنون ببنغازي، لا يستخدم التشكيلي السوداني مصعب محمد عبد الله الحبر لرسم التفاصيل فحسب، بل يعيد به بناء ملامح المكان وذاكرته.
بتكنيك يعتمد على حبر القلم الجاف وفرشاة رسم خشنة، تتحول الخطوط إلى مساحات من الضوء والظل، وتظهر التفاصيل كأنها مستخرجة من ذاكرة قديمة؛ وجوه، ملامح، وأمكنة تحمل أثر ما كان وما يزال حاضرًا.
تجربة فنية تنحاز إلى المكان قبل أن تبتلعه الذاكرة، وتطرح سؤالًا بسيطًا وثقيلًا في آن واحد: ماذا يبقى من المكان حين تتغير ملامحه؟
يحمل المعرض في تفاصيله أيضًا ذاكرة السودان؛ وجوهًا وأمكنة ومشاهد بقيت عالقة في ذاكرة الفنان، يستعيدها عبر الحبر كما لو أنه يحاول الاحتفاظ بها قبل أن تبتعد المسافة أكثر.
في الأعمال حضور لأشخاص وأمكنة من الحياة اليومية، وملامح تختزن شيئًا من الوطن الذي غادره، لتتحول اللوحات إلى مساحة يلتقي فيها الحنين بالمكان، والذاكرة بالحاضر.
خلف هذه الأعمال حكاية أخرى؛ حكاية فنان وصل إلى ليبيا على خلفية الحرب الدائرة في السودان، فوجد فيها مأوى وسندًا، ومساحة إنسانية وفنية أتاحت له مواصلة تجربته وتقديم أعماله.
وخلال السنوات التي أمضاها في ليبيا، أصبح مصعب جزءًا من المشهد التشكيلي في مؤسسة براح للثقافة والفنون، التي احتضنت تجربته وشهدت حضوره كإضافة نوعية إلى نشاطها الفني، قبل أن يأتي معرضه الأخير محطةً للاحتفاء بتجربته وتوديعه مع استعداده للعودة إلى وطنه.
التصنيفات: ثقافة
الوسوم: