ليبيا والجزائر.. المصالحة تبدأ بالجيش وتنتهي بالشعب
ليبيا والجزائر
منذ عقود، شكّلت
الجزائر عمقًا استراتيجيًا لليبيا ورافعة دبلوماسية كان يُحسب لها الحساب في
محيطها الإقليمي، لكن التحولات الأخيرة في السياسة الخارجية الجزائرية أضعفت هذا
الدور، وأدخلت العلاقات الليبية الجزائرية في حالة من التردد والارتباك.
اليوم، لم يعد
أمام البلدين ترف الانتظار، فالمصالح المشتركة في أمن الحدود والطاقة والهجرة
ومواجهة عصابات المخدرات والاتجار بالبشر تفرض مقاربة جديدة، تبدأ من التنسيق
العسكري وتنتهي ببناء جسور الثقة بين الشعبين.
دور رئاسة الأركان
الليبية
إن تحرك رئاسة الأركان العامة، بقيادة الفريق أول ركن خالد حفتر، نحو الجزائر ليس خيارًا
ثانويًا، بل ضرورة استراتيجية.. فالمصالحة الحقيقية تبدأ من الجيش، باعتباره
المؤسسة الأكثر قدرة على فرض الاستقرار، ثم تمتد إلى الشعب عبر تفاهمات سياسية
واقتصادية واجتماعية.
أهمية التنسيق
العسكري
يكتسب التنسيق
العسكري بين ليبيا والجزائر أهمية خاصة في ضبط الحدود ومواجهة التهديدات
المشتركة، من الإرهاب والجريمة المنظمة، إلى جانب تدشين برامج للتكامل الأمني
وبناء منظومة دفاعية مشتركة تضمن الاستقرار الإقليمي.
كما يمكن للخطوات
الأولى التي تقودها المؤسسة العسكرية أن تهيئ المناخ السياسي، وتمهّد الطريق أمام
تفاهمات أوسع بين الحكومتين.
من الدبلوماسية
المرتبكة إلى الشراكة
استهلكت الجزائر
جزءًا كبيرًا من رصيدها الدبلوماسي في سياسات متناقضة تجاه ليبيا والساحل وسوريا،
لكن الفرصة ما زالت قائمة لإعادة بناء الثقة.
والمطلوب اليوم
ليس خطابًا سياسيًا متذبذبًا، بل شراكة واضحة وملزمة تُدار عبر قنوات محددة، تبدأ
من التعاون العسكري وتنتهي بمشروع تكامل اقتصادي واجتماعي يخدم الشعبين.
إذ أن ليبيا
والجزائر أمام لحظة مفصلية، وفي حال تحركت رئاسة الأركان الليبية بجدية نحو تنسيق
العلاقات، فإنها ستفتح الباب أمام مصالحة تبدأ من الجيش وتنتهي بالشعب.
وهذا التحرّك ليس
مجرد خطوة تكتيكية، بل مشروع استراتيجي يعيد تعريف العلاقة بين بلدين جارين،
ويحوّل الحدود من مصدر للتهديد إلى جسر للتكامل.
التصنيفات: سياسة
الوسوم: