هل وقعت البعثة الأممية في مصيدة «الفار».. وهل تشرعن المليشيات؟
أثارت زيارة بعثة الأمم
المتحدة للدعم في ليبيا إلى مدينة الزاوية، ولقاؤها مع عمداء البلديات والمجالس
المحلية للشباب، تساؤلات حول طبيعة الجهات التي تتعامل معها البعثة، وحدود التواصل
مع القوى الفاعلة على الأرض.
الزيارة، التي قُدمت باعتبارها
خطوة لتعزيز الحوار المحلي وتوطيد التواصل مع مكونات المجتمع، جرت بحضور نائب رئيس
جهاز التهديدات الأمنية، محمد بحرون الملقب بـ«الفار»، ما يفتح باب التساؤل حول
طبيعة الشخصيات التي تظهر إلى جانب البعثة خلال تحركاتها المحلية، وما إذا كان هذا
الحضور يمنحها، بصورة غير مباشرة، مساحة من الاعتراف السياسي أو الاجتماعي.
البلديات والمجالس المحلية
رغم الطابع المدني للبلديات
والمجالس المحلية، فإن استمرار نفوذ القوى المسلحة في الزاوية وصرمان وصبراتة يجعل
الفصل بين المسارين المدني والأمني أكثر تعقيدًا.
ومن هنا، يبرز تساؤل حول مدى
قدرة اللقاءات المحلية على الحفاظ على طابعها المدني، بعيدًا عن تأثير القوى
المسلحة ومراكز النفوذ القائمة على الأرض.
تطرح البعثة تعزيز مشاركة
الشباب في الحياة العامة والعملية السياسية باعتباره أحد أهداف الزيارة، غير أن
المخاوف تتمثل في إمكانية استخدام الواجهات الاجتماعية والمدنية لإعادة تقديم نفوذ
المجموعات المسلحة بصورة مختلفة.
فمشاركة الشباب في الحياة
العامة تظل هدفًا مهمًا، لكن نجاحها يتطلب بيئة مدنية مستقلة عن نفوذ السلاح.
قد يكون تواصل البعثة مع مختلف
الأطراف المحلية ضروريًا لفهم الواقع الليبي، إلا أن الإشكالية تبدأ عندما يُنظر
إلى هذا التواصل باعتباره اعترافًا بشرعية القوى التي تفرض نفوذها على الأرض.
فمجرد جلوس ممثلي البعثة مع
شخصيات مرتبطة بالمشهد المسلح قد يعطي، وفق منتقدين، انطباعًا بأن هذه القوى أصبحت
جزءًا طبيعيًا من العملية السياسية، بدل أن تكون جزءًا من واقع أمني يفترض أن
ينتهي بتعزيز مؤسسات الدولة.
إضعاف الدولة
ويثير إشراك القوى المسلحة في
المشهد العام مخاوف من تهميش المؤسسات الرسمية وتكريس تعدد مراكز القوة، بما قد
يعقّد جهود بناء دولة موحدة ومؤسسات أمنية وعسكرية خاضعة للسلطة الرسمية.
كما قد يقرأ المواطن هذه
المشاهد باعتبارها رسالة مفادها أن النفوذ المفروض بالقوة يمكن أن يتحول إلى نفوذ
يحظى باعتراف سياسي عبر بوابة التواصل الدولي.
زيارة الزاوية تفتح نقاشًا
يتجاوز تفاصيل اللقاءات نفسها إلى طبيعة العلاقة التي ينبغي أن تربط البعثة
الأممية بالقوى الفاعلة على الأرض.
فهل نجحت البعثة في الوصول إلى
المجتمع المحلي والاستماع إلى احتياجاته، أم أن قوى الأمر الواقع نجحت في تقديم
نفسها باعتبارها جزءًا من النسيج المدني والسياسي؟
ويبقى السؤال الأبرز: هل وقعت
البعثة الأممية في «مصيدة الفأر»، أم أن ما جرى لا يتجاوز تواصلًا ميدانيًا تفرضه
طبيعة المشهد الليبي؟
التصنيفات: سياسة
الوسوم: