فن الغيطة في بنغازي.. نغمٌ يحفظ ذاكرة الأعراس
شبان
في بنغازي يؤدون فن الغيطة
وقف العريس وسط أصدقائه، الذين
شكلوا حلقة حوله، ورددوا الأغاني وصفقوا ورقصوا على إيقاع الغيطة والطبل. وردد
المشاركون: «يا لابس شولاك الوردي .....خوذ وردك واعطيني وردي» و«الطير الأبيض
وارد على البير....متحزم بحزام حرير».
كما صدح المحتفلون من شباب
الحي بأغنية «سيدي حسين دلال الغيطة....يفزع وين اتجيه العيطة».
واستمر الاحتفال في الشارع
لبعض الوقت، فيما تابع سكان الحي المشهد من أمام منازلهم، قبل أن يبدأ التجمع
بالتفرق، بينما بقي صوت الغيطة والطبل يتردد في المكان.
الغيطة.. أكثر من
موسيقى في أعراس بنغازي
وارتبط فن الغيطة في بنغازي
بالأعراس والزفات والمناسبات الشعبية، ولم يكن حضوره مقتصرًا على العزف، بل كان
جزءًا من طقس اجتماعي يشارك فيه أبناء الحي من خلال الأهازيج والتصفيق والرقص.
ويذكر الكاتب والباحث عبد
السلام الزغيبي، المهتم بالأبحاث المتعلقة بالذاكرة الشعبية والثقافة وتاريخ مدينة
بنغازي وأحيائها، أن فن الغيطة هو احد أهم انواع الموسيقى الشعبية الليبية إلى
جانب المرسكاوي، باعتباره مأثور شعبي عريق، ،يؤدي بمصاحبة آلات الايقاع والدفّ
والطبل...
وأعتبر الزغيبي أن الفن الشعبي الأصيل، كان في البداية رقصة أفريقية الأصل تحورت في بنغازي وأصبحت من الفن والتراث الشعبي وسمة للمدينة، وانتشر فيها كما انتشر فن المرسكاي، الذي ولد في مرزق وترعرع واشتهر في بنغازي.
وأشار إلى أن فن الغيطة كان
يعرف في البداية بالدنقة وأول من غناها هم أصحاب البشرة السوداء الذين كانوا
يعيشون في زرابيب الصابري، لذلك كان يقال «حيوا المزن .. دلال الغيطة .. يفزع وين
اتصير العيطة».
أهازيج تحمل أسماء الأحياء
وتعكس هذه الأهازيج جانبًا من
التنوع الذي عرفته أعراس المدينة، حيث كانت لكل حي غيطته التي يفتخر بها، ولكل
مجموعة من الشبان أهازيجها وإيقاعاتها الخاصة، في تنافس شعبي يعكس ارتباط أبناء
الأحياء بتراثهم وذاكرتهم المحلية.
وكانت الغيطة بالنسبة لأبناء الحي أكثر من مجرد آلة موسيقية ترافق العرس، بل جزءًا
من هويته وطقوسه، يتوارثون ألحانها وأهازيجها من جيل إلى آخر.
تغيرت طريقة الاحتفال بالأعراس
مع مرور الوقت، خصوصًا مع انتشار السيارات وتراجع مواكب الزفة التقليدية في
الشوارع، لكن الغيطة لم تختفِ تمامًا من المشهد.
ولا تزال تظهر في بعض الأعراس
والمناسبات، إلى جانب الحناء والملابس التقليدية والأغاني الشعبية والزغاريد، وإن
اختلفت تفاصيل الاحتفال من عائلة إلى أخرى ومن حي إلى آخر.
وفي الحي، لم يكن صوت الغيطة
مجرد موسيقى لمرافقة عريس إلى زفافه، بل بدا كأنه استعادة مؤقتة لصوت قديم من
أصوات بنغازي؛ صوتٍ ما زال يجد طريقه إلى الشارع كلما اجتمع أبناء الحي للاحتفال.
التصنيفات: ثقافة
الوسوم: