الغرياني: تقاطع الدعم الدولي والأمريكي مع موقف القيادة العامة يدفع تفاهمات «4+4» نحو اختبار التنفيذ

14:14:03 ~ 2026-08-29 سياسة

مع اقتراب مسار «4+4» من الانتقال من مرحلة التفاهمات إلى التنفيذ، تتقاطع مواقف دولية داعمة لخارطة الطريق الأممية مع تحركات أميركية ومواقف القيادة العامة المؤيدة للوصول إلى تسوية سياسية تقود إلى توحيد المؤسسات وإجراء الانتخابات، وفي هذا السياق، يرى المحلل السياسي عبد الله الغرياني أن المرحلة المقبلة لن تتوقف عند الاتفاق على الإطار الانتخابي، بل ستختبر قدرة الأطراف على تحويل التفاهمات إلى ترتيبات سياسية وأمنية قابلة للتنفيذ.


المحلل السياسي عبد الله الغرياني


بنغازي - قال المحلل السياسي عبد الله الغرياني، إن الدعم الدولي لمسار اللجنة المصغرة لم يبدأ مع اجتماعاتها الأخيرة، بل رافق المسار منذ المراحل الأولى للاجتماعات السياسية التي سبقت تشكيل «4+4»، مشيراً إلى استمرار دعم إقليمي وأوروبي ودولي للمفاوضات.

وأوضح الغرياني، في تصريحات لقناة المسار، أن اللجنة المصغرة تمكنت، خلال فترة وصفها بالوجيزة، من الوصول إلى تفاهمات حول نقاط أساسية مرتبطة بالمشهد الانتخابي المقبل.

وربط تفاهمات «4+4» بالتحرك الأميركي في ليبيا، قائلاً إن أحد أهدافه الرئيسية يتمثل في الوصول إلى الانتخابات وتهيئة الظروف الأمنية والسياسية اللازمة لها، إلى جانب دعم جهود توحيد المؤسسات.

وأشار المحلل السياسي إلى أن القيادة العامة أعلنت دعمها للمسار الأميركي ولعمل «4+4» في إطار خارطة الطريق الأممية، كما عقدت لقاءات مع أعضاء مشاركين في اللجنة، معتبراً أن هذه التحركات تعكس رغبة في دفع العملية السياسية إلى الأمام.

وأكد أن الرسالة الأساسية التي فهمها من موقف القيادة العامة المُعلن، هي ضرورة أن يكون الانتقال إلى التسوية «جدياً» ومبنياً على مسارات محددة، وليس مجرد خطوات سياسية تنتهي من دون تنفيذ.

توافق دولي وعمل أممي

واعتبر الغرياني إلى أن المشهد الحالي يجمع، وفق قراءته، بين دعم دولي وتحركات ليبية وعمل أممي متوازٍ، في وقت تقترب فيه «4+4» من اختبار أكثر تعقيداً يتعلق بتحويل التفاهمات السياسية إلى خطوات قابلة للتنفيذ .

كما يرى أن نجاح المرحلة المقبلة سيظل مرتبطاً بقدرة الأطراف على الانتقال من الاتفاقات الأولية إلى ترتيبات واضحة للسلطة والمؤسسات والانتخابات، مع ضمانات تحول دون العودة إلى حالة الجمود السابقة.

ضمانات دولية للتنفيذ

المحلل السياسي عبد الله الغرياني، توقّف في مداخلته التلفزيونية، عند بيان الدول العشر الداعم للتقدم في مسار «4+4»، معتبراً أن وجود ضمانات إقليمية ودولية سيكون عاملاً مهماً في المرحلة المقبلة.

وقال إن ليبيا تشهد، في تقديره، درجة أكبر من التقارب الدولي حول دعم التسوية مقارنة بمراحل سابقة، وإن هذا التقارب قد يسهم في مراقبة تنفيذ ما يتم الاتفاق عليه ومنع تعطيله.

وأضاف المحلل السياسي عبد الله الغرياني، أن البعثة الأممية باتت تعمل بصورة أكثر تناغماً مع التحركات الدولية والأميركية، مستشهداً بتوليها تيسير اجتماعات اللجنة المصغرة ودعمها للمسار المتعلق بالإطار الانتخابي وتوحيد المؤسسات.

وأعلنت عشر دول كبرى، من بينها الولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا وألمانيا والمملكة المتحدة، دعمها لتفاهمات «4+4» المتعلقة بإعادة تشكيل مجلس مفوضية الانتخابات والإطار القانوني الانتخابي.

 ودعت إلى التوقيع النهائي على الاتفاق وتنفيذه، معتبرة إياه خطوة مهمة نحو انتخابات وطنية وتوحيد المؤسسات، مع تجديد دعمها لجهود بعثة الأمم المتحدة في ليبيا.

السلطة الموحدة وتحديد الصلاحيات

الوصول إلى مرحلة إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية يحتاج، من وجهة نظر المحلل السياسي عبد الله الغرياني، إلى «عملية توطئة» تسبق ذلك الاستحقاق، وتشمل تشكيل سلطة موحدة والاتفاق على شكل المؤسسات وصلاحياتها.

وقال إن مسودة اتفاق اللجنة المصغّرة ما تزال بحاجة إلى استكمال إجراءات التوقيع والتنفيذ، مشدداً على أن الانتقال إلى المرحلة التالية يجب أن يكون مرتبطاً بتحديد واضح للمسارات والمهام والصلاحيات.

وأضاف الغرياني أن استمرار الانقسام السياسي انعكس على الأوضاع الاقتصادية والأمنية والخدمية، وأدى إلى تفاقم الأزمات التي تواجه المواطنين، من ارتفاع الأسعار إلى تكرار الاشتباكات واستهداف مصادر الطاقة والبنية التحتية.

كما أشار، في خاتمة مداخلته التلفزيونية، إلى الأوضاع في الحدود الجنوبية والتوترات في منطقة الساحل والسودان، معتبراً أن هذه البيئة تتطلب مؤسسات عسكرية وأمنية موحدة وقادرة على التعامل مع التحديات.

 

 

التصنيفات: سياسة

الوسوم: